لماذا يرفض الابناء زواج الاب او الام بعد فقد الشريك؟

لماذا يرفض الابناء زواج الاب او الام بعد فقد الشريك؟

زواج بدون(زفة) أو (كوشة) وفرحة بدون (فستان أبيض) وعقد قران بدون (زغاريد) ومدعوون نصفهم غاضب وغير راض عن الزواج والنصف الآخر يداري ضحكات وهمسات السخرية , لكنه قد يكون هو أمل العروسين الوحيد في لحظات من الرحمة والمودة , انه زواج الأب أو الأم بعد أن كبر الأبناء وتزوجوا وأصبحت الوحدة وأمراض الشيخوخة والفراغ هي أصدقاء المسن أو المسنة , لكن الأبناء والمجتمع يقفون في كثير من الأحيان ضد هذا الزواج بكل أسلحتهم. والسؤال هنا لماذا؟ وهو ما حولنا معرفته.

قد يعتقد الأبناء أن دور الآباء في الحياة ينتهي عند تسليمهم القيادة، وأن حاجات الأب أو الأم إنما تقتصر على الرعاية الصحية والدعم المادي لتغطية متطلبات الحياة والمصاريف الشخصية وحسب، متناسين أن الحاجة إلى الحب والألفة والمؤانسة أساسية في هذه السن . لذا نجد بعض الأبناء يعارضون زواج الأب خوفاً على الإرث، أو يعارضون زواج الأم غيرة عليها، ولكن في كل الحالات نجد أن رأي الأبناء هو الذي يقف عائقاً في وجه هذه الزيجات، أو يمنع الآباء من التفكير بأنفسهم في خريف العمر خوفاً على مشاعرهم .

يفسر الدكتور (علي العقل) ـ أخصائي نفسي ـ سبب محاربة كثير من الناس لزواج المتقدمين في السن , قائلا: عندما يتزوج الشاب فهو يبحث عن إرضاء الحاجة العاطفية بداخله والرغبة الجسدية , كذلك فالمجتمع ينظر لزواج المسن على أنه (عيب) أو (قلة أدب) وربما يعتقدون أنها فكرة مصدرها (التخريف) ؟! لأن كثيرا من أفراد مجتمعنا ما زالوا يرون ان الهدف الوحيد من الزواج هو الإنجاب , وما دام المسن لن ينجب فلماذا لا يتزوج؟!

وغالباً ما تكون العقبة الكبرى أمام المرأة الأرملة إذا رغبت في الزواج، لأننا نعيش في مجتمع ذكري، فالرجل في شيخوخته يستطيع أن يتجاوز هذه العقبة أحياناً. وأعتقد أن الزواج في هذه المرحلة العمرية قد يكون مهماً جداً سواء للرجل أو المرأة، فإذا كان الإنسان في شبابه يبحث عن مشاركة وصحبة وسند فما باله وقد كبر سنه وبدأ يضعف ويحتاج للحب والرعاية غير مدفوعة الثمن، يحتاج لإنسان يعوضه عن اللجوء لدار المسنين. حيث يشعر هناك بمشاعر أسوء من الوحدة والفراغ.. أنه منبوذ في المجتمع ولم يعد صالحاً للحب وغير جدير بحياة كلها احترام وتقدير.. ولذلك فالزواج في هذه المرحلة ضروري، وأتمنى أن يقدر الكثير من الأبناء أهمية الزواج لهؤلاء الأناس الضعفاء، وأن يدركوا أن الارتباط والزواج في هذه المرحلة ليس عيباً أو فضيحة مخيفة، بل أن أحد الصحابة، رضوان الله عليهم، قد عاش عمراً طويلاً وكان كلما توفيت زوجة له تزوج بغيرها بعد أيام قليلة، حتى أنه تزوج وهو على فراش الموت، وعندما سألوه قال: حتى ألقى الله متزوجاً، والمعنى أن الله لا يحب لنا أن نعيش حياة الوحدة والعزوبية وأن الزواج مرضاة لله فهو نصف الدين. ويتحدث الدكتور ( العقل) عن أهم شروط زواج المسنين قائلاً: يجب أن يختار الفرد سناً مناسبة له حتى يتوفر التفاهم ويكون الزوجان على موجة واحدة وهي ما يفتقده المسن حـــيث أن الســن المتوسطة من 20- 40- سنة تمثل أهم مرحلة عمرية وتكون الرأي العام في المجتمع، بينما الأطفال والمسنون يعتبرون تحت حكم الآخرين، لذلك نجد الأبناء يعارضون زواج الأم أو الأب إما خوفاً من مشاركة الزوجة في الميراث أو لأنهم يعتبرون زواجهما عدم وفاء، متجاهلين احتياجهم للمشاركة الوجدانية والعاطفية..

كما أن الابن أو الابنة يحكمون على أب يعيش مرحلة عمرية لم يمروا بها ولم يخبروها نفسياً، وذلك لا يشعرون بمعنى احتياجه لونيس وقلب يشعر بقلبه، فالمسن يواجه الخوف من المجهول واقترب نهايته، وقد يعاني الهلوسة المرضية ويشعر أن جميع من حوله يطمعون فيه ويريدون سرقته لإحساسه بأن عمره قد سرق وبأنه وحيد معدوم، لذلك يحتاج دائماً لإنسان من نفس سنه، يبادله مشاعره ويتفهم رغباته وأحباطاته ويجتر معه ذكرياته، لأن الشباب يملون وليس لديهم وقت لسماع حكايات الماضي، لذلك يجب ألا يضنوا على الأم أو الأب برفيق يستمع إليه أو إليها..

أما الدكتور ( عادل الإبراهيم)، أستاذ الطب النفسي، فيقول: بعد مرحلة سنية معينة يحتاج المرء للصحبة، بل تصبح هي أهم ما يحتاجه ولا يجد ذلك إلا في شخص يعيش ظروفه نفسها وله خبرات مشابهة، لذلك يتجه لفكرة الزواج مما قد يسبب أزمة للأبناء لشعورهم أنه يستبدلهم برفيق آخر، وذلك لأنهم لا يدركون مدى احتياجه لهذه الرفقة وأن اهتمامه بالزواج مختلف ولا يرتبط بالجنس أو الضغوط البيولوجية، ومن هنا يعارض الأبناء ويتبعهم المجتمع .. لكنني أقول للأبناء يجب مساعدة الأب أو الأم الذي فقد شريكه، وإذا كانت هناك ضمانات كافية مثل تأمين حقوقهم في الميراث ووجود مسكن مستقل لهم فلماذا يحرمون الأب أو الأم من الشريك، خصوصا إذا كان يعيش وحيداً ؟

كما أن ذلك يخفف عنهم عبء المسن وتصبح احتياجاته النفسية أقل، أما ممارسة الضغوط بحرمانه من زياراتهم ومن رؤية الأحفاد لكي يقلع عن فكرة الزواج فهو تصرف غير إنساني ويجب أن نضع أنفسنا مكان الآخرين لكي نشعر بمدى ما يعانونه من مخاوف واحتياجات قبل أن نرفض مطالبهم المشروعة في الزواج .




اترك رد